محمد ابو زهره
731
خاتم النبيين ( ص )
فلما قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير : يا رسول اللّه إن يكونوا من الأوس نكفيكهم ، وإن يكونوا من إخواننا الخزرج ، فمرنا أمرك ، فو اللّه إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم . فقام سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا ، فقال : كذبت لعمرو اللّه ، ما تضرب أعناقهم ، أما واللّه ما قلت هذه المقالة إلا لأنك قد عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا . فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمرو اللّه ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين ، وتساور الناس . حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر . فدخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عليّ ، فدعا علي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى خيرا ثم قال : يا رسول اللّه أهلك ، وما نعلم عنهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل . وأما على فإنه قال : يا رسول اللّه إن النساء لكثير ، وإنك لقادر أن تستخلف ، وسل الجارية فإنها ستصدقك ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بريرة يسألها ، فقام إليها فضربها ضربا شديدا « 1 » . ويقول : أصدقى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فتقول ( بريرة ) : واللّه ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة إلا أنى كنت أعجن عجينى ، فامرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله . ثم دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعندي أبوى ، وعندي امرأة من الأنصار ، وأنا أبكى وهي تبكى ، فجلس ، فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه ، ثم قال : يا عائشة ، إنه قد بلغك من قول الناس فاتقى اللّه ، إن كنت قد قارفت سوآ مما يقول الناس ، فتوبي إلى اللّه ، فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده ، فقلص الدمع ، حتى ما أحس منه شيئا . وانتظرت أبوى أن يجيبا عنى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فلم يتكلما ، وأيم اللّه لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل في قرآنا يقرأ ، ويصلى به الناس ، ولكني كنت أرجو أن يرى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما يكذب اللّه به عنى لما يعلم من براءتي ، ويخبر خبرا ، وأما قرآنا ينزل في ، فو اللّه لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك . ولما لم أر أبوى يتكلمان قلت لهما ألا تجيبان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فقالا : فو اللّه لا ندري بما نجيبه ، وواللّه ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام ، فلما استعجما على استعبرت فبكيت ، فقلت : لا أتوب إلى اللّه مما ذكرت أبدا ، واللّه إني لا أعلم إن أقررت
--> ( 1 ) أكثر الروايات لم تذكر الضرب ، وما كان لعلي أن يضرب في حضرة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وفسر السهيلي الضرب بالقول الشديد .